النويري

189

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليه وبيده سجلّ ، فأخذه أبو علي العبّاسى الخطيب وقرأه على النّاس ، فإذا هو يتضمّن تقليده السّفارة والوساطة بين النّاس وبين الحاكم ، وتفويض الأمور إليه . وصرف ابن عبدون . وأقام [ القشورى ] « 1 » إلى الثالث عشر من الشّهر ، فقبض عليه وقت الظَّهر وهو في مجلس ولايته ، وضربت رقبته ، ولفّ في حصير ورمى . فكانت ولايته عشرة أيام . وكان سبب ذلك إكرامه للقائد حسين بن جوهر وتعظيمه له وكثرة سؤاله الحاكم في معناه . وفوضت هذه الوظيفة في يوم الأحد رابع عشر الشّهر لأبى الخير زرعة « 2 » ابن عيسى بن نسطورس النصراني الكاتب ، على عادة من تقدّمه ، ولم يخلع عليه إذ ذاك ، ثم خلع عليه في سابع عشر شهر ربيع الآخر منها . وفى السادس والعشرين منه قرئ بجامع مصر سجلّ يتضمّن النّهى عن معارضة الحاكم فيما يفعله ، وترك الخوض فيما لا يعنى ، وإعادة حىّ على خير العمل في الأذان ، وإسقاط الصّلاة خير من النّوم ، والنّهى عن صلاة التراويح والضّحى . وفى ثاني عشر شهر جمادى الآخرة دخل قائد القواد الحسين بن جوهر ، والقاضي عبد العزيز بن النعمان إلى القصر ، وكان قد خلع عليهما في ثاني صفر ، فلمّا أراد الانصراف بعث إليهما زرعة بن نسطورس يقول إن الخليفة يريدكما لأمر يختاره . فجلسا حتى انصرف النّاس ، فقتلا وقتل معهما أبو علي أخو الفضل بن صالح ، ووقعت الحوطة على دارهم .

--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح . « 2 » « ولقب الشافي » ، وتوفى سنة 403 ه / 1012 م - الإشارة ص 28 .